يوسف المرعشلي
1377
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
أربعون كتابا باسمه ، وطبع أكثرها باسم غيره ، ووقعت مناظرة بين علماء القاديانية وبين علماء أهل السنة في سنة ثلاثين وثلاث مئة وألف ، واهتم لها مولانا محمد علي اهتماما كبيرا ، ولقيت القاديانية في هذه المناظرة هزيمة منكرة ، وتراجعت وخلا الجو . وعكف مولانا محمد علي على الذكر والعبادة وتربية النفوس ، وانقطع إلى الإرشاد والتعليم ، وتأليف الكتب في الرد على أهل الأهواء والبدع مع استغناء وتوكل ، وزهد وقناعة ، وبذل وسخاء ، ومالت إليه قلوب العباد ، وتهافت عليه الناس وبايعه خلق لا يحصون بحدّ وعد ، وقد قدّر بعض الناس أن عدد من بايعه يبلغ إلى أربع مئة ألف ، وتغيّرت أخلاق الناس وصلحت أحوالهم ، وقد غلب عليه الحب والاستغراق في آخر حياته ، وقوي تأثيره ، وانتشرت بركته . كان مولانا محمد علي عالما ربانيّا ، ومصلحا كبيرا ، صاحب جذبة إلهية ونسبة قوية ، أثنى عليه شيخه مولانا فضل الرحمن الگنج مرادآبادي ، ثناء بالغا ، وقال : إن روحه من بقية أرواح المتقدمين ، وإن أمثاله قليلة في كل عصر ، وكان من العلماء المطلعين العاملين الذين عملوا لنهضة الإسلام والمسلمين ، وإعلاء شأن العلم والدين ، وكان شديد الغيرة على الإسلام ، شديد الحمية ، قوي الدفاع عن العقيدة الصحيحة وحرمات الدين ، شديد الاشتغال بما ينفع الإسلام والمسلمين ، قوي الإفاضة على الطالبين المسترشدين ، شديد الاتباع للسنة ، شديد المحبة للّه وللرسول ، تروى له كشوف وكرامات ، ووقائع في التأثير ، واسع الصدر ، سمح النفس ، كثير التعاون مع أصحابه ، كثير الاحتمال للآراء المختلفة ، متصلّبا في الأصول والمحكمات ، متوسّعا في الجزئيات والخلافيات . كان ممدود القامة ، مكتنز اللحم ، أسمر اللون ، عريض ما بين المنكبين ، واسع الجبين ، أسيل الوجه ، له معرفة بالرياضات البدنية ، يجيد السباحة ، دائم البشر ، واضح الصوت ، له لحن شجي في قراءة القرآن ، وقورا ، مهيبا ، يحب النظافة والأناقة في كل شيء ، لا يراه أحد في وسخ أو تبذل ، كثير الحياء ، يحسب كل جليس أنه أحبّ إليه من غيره . وكان إذا صلى الفجر جلس لأولاده وخاصة أصحابه ، ثم اشتغل بالذكر والتسبيح ، ثم يتناول الشاي ويحضره خواص ضيوفه ، ثم يقبل على التأليف والتحرير ، ثم يتناول الغداء ويقيل ، ثم يصلي الظهر ويجلس بعد الظهر للمريدين والطالبين ، ويبايع من يرغب في ذلك ، ويتناول الشاي ، ويتفقد الضيوف ويؤانسهم ، ويتحدث في العلم والدين ، ثم يصلي العصر ، ويشتغل بالذكر والتسبيح ، وقد يتنزّه في حديقة البيت ، ويشتغل بعد صلاة المغرب بالأذكار والأوراد ويتعشّى ، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى الراحة مبكرا ، ثم يقوم في الليل ويطيل القراءة ، وكان هذا دأبه على مر الأيام بعدما أقام بزاويته في « مونگير » . له مؤلفات كثيرة ، من أحسنها : - « پيغام محمدي » في الرد على المسيحية . - « فيصلهء آسماني » في الرد على القاديانية ، وقد ظهرت فيه قوة استدلاله وإحكام عبارته . - « إرشاد رحماني » في أحوال مولانا فضل الرحمن الگنج مرادآبادي وأقواله وتعاليمه . وله مقالات وكتب في الانتصار لندوة العلماء . توفي لثمان خلون من ربيع الأول سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف ، ودفن في زاويته بمونگير ؟ . محمد علي الدقر « * » ( 1294 - 1362 ه ) العالم الورع ، مؤسس النهضة العلمية : محمد علي بن عبد الغني ، الدقر . ولد في دمشق حوالي سنة 1294 ه من أسرة صالحة لأب يهتم كل الاهتمام بالتجارة ، وحصل على ثراء عريض .
--> ( * ) كتابة بخط ولد المترجم الشيخ عبد الغني الدقر ، ومقابلة مع تلميذ المترجم الشيخ أحمد نصيب المحاميد بتاريخ 21 شوال 1402 ه ، و « الأعلام » ( علي الدقر ) سعيد الطنطاوي ، و « نموذج عن الأعمال الخيرية » لمحمد منير الدمشقي ، وبيان أعمال الجمعية الغراء لتعليم أولاد الفقراء سنة 1355 ه ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 586 .